ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

64

معاني القرآن وإعرابه

مَنْصُوباً على معنى اذْكرْ يَومَ يرونَ الملائكة . ثم أخبر فقال : ( لَا بُشْرى يَوْمَئِذٍ للمُجْرِمينَ ) . والمجرمون الذين اجْتَرَمُوا الذُّنوبَ ، وهم في هذا الموضع الذين اجترموا الكفر باللَّه عزَّ وجلَّ . * * * وقوله : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ( 23 ) معنى قدمنا عمدنا وقصدنا كما تقول : قام فلان يشتم فلاناً ، تريد قصد إلى شتم فُلانٍ ، ولا تريد قام من القيام على الرجْلين . ( فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) . " الهباء " ما يخرج من الكَوَّةِ مع ضوء الشمْسِ شبيهاً بالغبار . وتأويله أن اللَّه عزَّ وجلَّ أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور . ثم أعلم اللَّه عزَّ وجلَّ فضل أهل الجنة على أهل النار فقال : ( أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ( 24 ) والمقيل المقامُ وَقْتَ القائِلة ، وقيل هُوَ النَومُ نصفَ النهارِ ، وجاء في التفسير أن أهل الجنَّةِ يصيرون إلى أهليهم في الجنةِ وقت نصف النَّهارِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا ( 25 ) ويقرأ ( تَشَّقَّقُ ) بتشديد الشينِ والمعنى تَتَشقَّقُ . ( وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا ) . جاء في التفسير أنه تتشقق سَماء سَماءً وتنزل الملائكة إلى الأرض وهو قوله ( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) .